محمد العامري الغزي

261

المطالع البدرية في المنازل الرومية

منزل ، ويحنّ لأحبابه ولا كالحبيب الأوّل ، وأقمت بذلك المنزل وتلك الدار ستة عشر يوما لا يقرّ لي من البعاد قرار ، ولا أجد جلدا ولا أطيق اصطبارا ، ولا أطعم النوم إلّا غرارا ، وقد وهيت من فراق على فراق بداهية دهيا ، وبقيت لا ميّتا مع الأموات ولا حيّا مع الأحياء ، وكلما [ 138 أ ] تمثّلت لتلك المعاهد ، وسألت عن تلك الموارد ، لا أجدها إلّا صما عميا ، فلم أزل أتطارح في تلك المنازل ، وأتجرع غصص المنايا من خطب البين النازل : [ من الطويل ] وأنتسم نواسم تلك المعالم * فيفوح لي كالعنبر المتنفس ونمشي حفاة في ذراها تأدبا * نرى أننا نمشي بواد مقدّس « 1 » وقد تزايد الشوق وربا ، وزاد القلب هموما وكربا ، وأثار فيه حربا زبونا وحربا ، وتطايرت من نيران القلوب زفراته شررا ولهبا ، واعتلت من محاني الضلوع على الربا ، وبلغ سيل العيون من محاجرها الزبا ، وكلّ حسام الصبر ونبا ، وعثر جواد الاحتمال وكبا ، وأنا مع كل ذلك أستخبر عن أخبار ذلك الحبيب ولا خبر ولا نبأ ، وقد طال الليل وأظلم واحلولك ولا نوم ، وشابهه في نعته ما بعده من اليوم : [ من الطويل ] فلم أر أنسا قبله عاد وحشة * وبردا على الأحشاء عاد غليلا [ 138 ب ] ومن تك أيّام السّرور قصيرة * به كان ليل الحزن منه طويلا « 2 » وأنشد قول القائل مترجيّا : [ من الكامل ] ولربّ نازلة يضيق لها الفتى * ذرعا وعند الله منها المخرج

--> ( 1 ) البيتان في تاج المفرق 2 : 92 بلا عزو . ( 2 ) هذان البيتان لابن خفاجة : الديوان 213 وفي نفح الطيب 4 : 107 ، تاج المفرق 2 : 91 .